الرابط الاصلي للموضوع على شبكة قبيلة العقيدات عيال الأبرز
http://www.alugaidaat.com/articles.php?action=show&id=32
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العقيدات
من قبائل زبيد الحاضرة على الفرات ، وديارهم الضفة الغربية من نهر الفرات قرب دير الزور من قرية البوطية شمالاً إلى مدينة البوكمال جنوباً بمسافة تقدر بـ 165 كم ، وعلى الضفة الشرقية من قرية جديدة حتى جبل الباغوز قبالة البوكمال جنوباً بمسافة 110 كم ، ويتواجدون على الخابور من تل حسن وحمد شمالاً حتى البصيرة جنوباً 0
والذي جاء بهم الى الفرات هو علي سالم الصهيبي بن مهيب بن عبدالله بن جحش , وآل جحش من زبيد بلاد الشام التي كانت ديارهم – كما أوضحنا سابقاً – تمتد من غوطة دمشق حتى الرحبة على الفرات 0
قال القلقشندي : آل جحش بطن من الزبيد من القحطانية ، ومنازلهم صرخد من بلاد الشام (1) ومن بعد جحش يقول وصفي زكريا : جحش بن 00 بن 00 عمرو بن معد كرب الزبيدي 0 وبعد جهود مكثفه من البحث أكمل السلسلة على الشكل التالي :
جحش بن عبدالله بن عاصم بن ثور بن عمرو بن معد كرب بن ربيعة بن عبدالله بن عصم بن عمرو بن منبه بن زبيد الأصغر ، وباقي السلسلة معروفة في علم الأنساب وكتب التراث العربية 0 وهناك روايات حديثة دونها المقدم مولر عن العقيدات ونقلها مشافهة عن المرحوم تركي العلي النجرس وجدعان الهفل ، ولكنها ليست بعيدة المدى ولا تتعدى كونها مما سمعوه من الآباء والأجداد 0 وأسم العقيدات جاء من عقدة ذات الماء والشجر والبساتين التي سكنها قدماء الزبيد في منطقة حائل من نجد ، وأخبرني أستاذنا الجليل حمد الجاسر بأنه لا تزال مجموعة في شمر نجد تسمى العقيدات حتى اليوم نسبة إلى عقدة 0
أما ما تناقلته الألسن بأن العقيدات تعاقدوا على التناصر ضد الجحيش على الفرات وأخذوا أسمهم من التعاقد ، فأقول التعاقد لا ينكر ولكنه لم يكن وراء التسمية ، لأن كثيراً من القبائل العربية تعاقدت وتناصرت وبقيت معروفة حتى بعد أن أخذت أسماء جديدة 0 وهناك أكثر من اسم للعقداء في القبائل العربية 0
أولاً : بنو عقدة : بطن من سنبس ، من طيء من القحطانية ، وعقدة : أمهم عرفوا بها (2) 0
ثانياً : اختلط على الباحث السوري فردوس العظم بأن العقديات هم من عقداء بني تميم الذين ذكرهم العلامة القلقشندي بقوله ( العقداء اسم لبطون من بني يربوع بن حنظلة من العدنانية ، وهم بنو كليب ، وغدانة ، والعنبر ، أبناء يربوع ) وبنو حنظلة من قبيلة تميم 0 ويرد هذا القول ما أورده ابن خلدون(3) في (( العبر )) عن تميم قال : وكانت منازلهم في نجد ، ومن هناك على البصرة واليمامة ، وامتدت إلى العذيب من أرض الكوفة ، ثم تفرقوا بعد ذلك في الحواضر ، ولم تبق منهم باقية 0 وورث مساكنهم غزية من طيء ، وخفاجة من بني عقيل 0
وفي كتاب ( جامع أنساب العرب ) (4) لسلطان السرحاني : ( العقيدات من عشائر بادية الشام القديمة ، وتعود في الأصل إلى عشيرة زبيد القحطانية 0 وهي ذات سلطة ونفوذ في أنحاء دير الزور إحدى محافظات الجمهورية العربية السورية ، ولها أيام معدودة ما بينها وبين شمر والجبور والدليم والعمارات والفدعان والموالي 00 وهي ذات صيت وساعدت في طرد الفرنسيين من بلاد سورية ، كذلك ساهمت في حروب مع الأتراك أثناء إعلان الحرب عليهم من قبل الشريف حسين أمير مكة ) 0
ومآثر العقيدات بدأت تظهر للعيان بعد عام 1800 م حين ذكرهم الشيخ البسام في كتاب الدرر المفاخر(5) وقال : ( ومنهم – من عشائر العرب – العقيدات بجانب الشامية – القول فيهم أنهم ذهاب المحن ، وأرباب المنن ، وبدر الليل وإن جن ، عوائدهم جميلة ، وفوائدهم جليلة ، سقمانهم الفان ، وخيالتهم آلف ) وإذا اعتبرنا محاربيهم ما بين عام 1800 – 1840 م ثلاثة ألف رجل ، وكل محارب من عائلة يبلغ تعدادها وسطياً خمسة أشخاص ، ويكون تعدادهم في القرن التاسع عشر لا يتعدى الخمسة عشر آلفاً من السكان ، وهو قليل بجانب شمر التي كانت تدفع إلى المعركة أكثر من عشرين ألف رمح على حد قول الرحالة الانكليزية آن بلنت عام 1878 م 0
ولا أجد من المصادر المطبوعة التي أسهبت في دراسة العقيدات وتتبع أصولهم وحياتهم على الفرات وحروبهم سوى كتاب ( العشائر الغنامية على الفرات ) للأب الفرنسي هنري شارل ، لا يزال مطبوعاً بالفرنسية ، وتتوفر نسخة منه في مركز الدراسات الفرنسية بدمشق 0
صيحة الحرب عند العقيدات :
يتصايح العقيدات للتناصر في المعركة (( أبرز )) ولهذه الكلمة قصة يتناقلونها منذ أيام الفتح الإسلامي ، ففي إحدى المعارك أمسكوا برجل كان يتجسس على معسكرهم ، وعندما أحضر إلى عمرو بن معد كرب الزبيدي ، استعرض جيشه أمامه ، وقال له : دع صاحبكم يبرز لحربنا غداً 0
فروع العقيدات :
يتفرع عقيدات الفرات من علي السالم الصهيبي السالف الذكر ومن أبنائه :
أولاً : دويمع الذي يقول العقيدات بأنه انقطعت أخباره مع الأكراد ، ولكن العزاوي يفند أبناءه مع تفرعات قبيلة العبيد 0
ثانياً : ساري الذي تركه علي السالم مع أمه في نجد ، ولحق به على الفرات ، ووصل مضارب والده في آخر الليل ، فسماه الساري ، وله قصه طويلة وجميلة في السيرة الفراتية ، وهو جد البوسرايا من العقيدات الذين هم : البو عزام ، والبو عزالدين ، والبو شعيب ، والبو حمزة ، والعفشات ، والبو مطر ، والبو ذياب , والموسى 0
ثالثاً : غنام ، ومنه عشائر البوكمال والعشارة والميادين وهم :
1- البوكامل ويتفرعون إلى الفروع التالية :
أ – الفهد : ويتفرعون إلى القرعان ، والبو حسن ، وهم ثلث العقيدات 0
ب – القطايع : وهم المرة ( الشويط ) والعلي ، ومن العلي البورحمة ، والسويلم الين يتحدر منهم البكير والهفل 0
2- الزامل : وهم الشعيطات في منطقة البوكمال في غرانيج وأبو حمام 0
3- الزمال : هذا الجد مقطوع من الذرية 0
4- البوكمال : وهم عقيدات البوكمال الذين نتوسع في تفاصيلهم ويشكلون السواد الأعظم في المنطقة 0
الهوامش :
1- نهاية الأرب ص 99 2- نهاية الأرب 3- نهاية الأرب 4- جامع أنساب قبائل العرب : سلطان المذهن السرحاني 0 دار الثقافة الدوحة ص 105 – 106 5- الدرر المفاخر للشيخ البسام ص 89 0
هذا الموضوع نقلته لكم من كتاب شعب ومدينة على الفرات الأوسط للكاتب والباحث الأستاذ ( أسعد الفارس )
من هم العقيدات :
العقيدات من قبائل زبيد الحاضرة على الفرات, تجمعهم النسبة الزبيدية مع كثير من القبائل مثل: (الدليم, والعبيد, والجبور, والجحيش, والعزى) وغيرها من القبائل الزبيدية, ديارهم على ضفاف نهر الفرات من شمال غرب ديرالزور حتى جبل العرسي قبالة البوكمال, وعلى بعض من ضفاف نهر الخابور, ويجمع أغلب المؤرخين أن سكان وادي الفرات من جرابلس في شمال سورية حتى الرمادي على الفرات في العراق هم من القبائل الزبيدية القحطانية, وقد ورثوا ديار الفرات من قبيلة قيس العدنانية التي نكبها التتار في نهاية العهد العباسي, وخربوا ديارها في هجومهم على العراق وبلاد الشام. ويبدو أن هذا الايضاح لا يكفي بنظر بعض المؤلفين الجدد, وكتاب المواقع الإلكترونية الذين يطالبون بتوثيق نسب العقيدات لقبائل زبيد, ومن حق أي باحث أن يطالبنا بذلك, وإثبات زبيدية العقيدات, وهو بتقديري الخطوة الأولى نحو التعريف بقبيلة العقيدات! وحتى لا أطيل على القراء الذين لا يحبون المطولات من الكلام نورد من الكثير الذي نملكه:
أولاً: زبيدية قبيلة العقيدات في الأرشيف والوثائق العثمانية:
جاء في كتاب (حديقة الزوراء في سيرة الوزراء) لعبد الرحمن السويدي التعريف بوثيقة لها رقم وتاريخ ودفتر محتويات في الأرشيف العثماني تذكر العقيدات صراحة من القبائل الزبيدية التي كانت تسكن ما بين ديرالزور وعانه في مطلع العهد العثماني, وهذا الكتاب من تحقيق عماد عبدالسلام, وهو من منشورات المجمع العلمي العراقي, وتعرف المصادر بالسويدي بأنه من أشهر مؤرخي العراق في العهد العثماني, وقد طلب والدي الباحث أسعد الفارس هذه الوثيقة من الدكتور مصطفى الهلالي في إدارة الأرشيف العثماني مع مجموعة من الوثائق الهامة عن قبيلة العقيدات وسنجق ديرالزور, وهي في طريقها إليه لترجمتها ونشرها بإذن الله.
ثانياً: العقيدات في بعض الكتب المعاصرة والمحايدة:
بعيداً عن كتابات أحمد وصفي زكريا وكتابات أبناء العقيدات هذا كتاب: (جامع انساب العرب) لسلطان المذهن السرحاني, والناشر دار الثقافة في دولة قطر, وقد جاء فيه: "العقيدات من العشائر القديمة في بادية الشام, وتعود في الأصل إلى قبيلة زبيد القحطانية, وهي ذات سلطة ونفوذ في أنحاء ديرالزور إحدى محافظات الجمهورية العربية السورية, ولها أيام مع القبائل.. حيث ساعدت على طرد الفرنسيين من بلاد سورية".
ثالثاً: نسب قبيلة زبيد:
يعود نسب الزبيد إلى كهلان بن عبد شمس من قحطان, وعرب قحطان هم: (حمير, كهلان) وقبائل كهلان هم: الأزد, وطيء, ومذحج, وهمدان, وكندة, ومراد, وأنمار, ومن مذحج جاءت: خولان, وجنب, وأد, وبنو سعد العشيرة, والنخنع. وعنس.. ومن سعد العشيرة تحدرت قبيلة زبيد القحطانية.
ومن الجدير بالذكر أن القبائل القحطانية كانت تسكن في جنوب الجزيرة, وقد بدأ التصحر في الجنوب بينما الشمال كان خصباً, ولهذا أخذت قبائل البدو والعرب تهاجر نحو بلاد الشمال. وقد سمعوا عنها بأنها "بلاد الخمر والخمير, والأمر والتأمير, والديباج والحرير" وقد بدأت الهجرات منذ القرن الأول الميلادي مروراً بنجد نحو الشمال وخصوصاً بمنطقة حائل, فكان أول الوافدين إلى بلاد الشام قضاعة الذين تنوخوا في بادية الشام (تنوخ) ثم سليح من قضاعة ثم الغساسنة في أواخر القرن السابع الميلادي. ولن نوغل في تاريخ القبائل القحطانية التي هاجرت إلى الشمال فما يعنينا قبيلة طي ومذحج من كهلان أو بالأحرى زبيد وبنو عمهم طيء من كهلان وفي تاريخ هجرتهم نحو الشمال نمر بالمحطات التالية:
** جبال شمال نجد (منطقة حائل):
كانت لجماعة من العاديين لرجل اسمه أجا, وامرأة اسمها سلمى, وقد وفد إليهم طيء واسمه جلهمة في أثر بعير له شارد, فساكنهم في قصة طويلة ذكرها ياقوت الحموي في كتاب (معجم البلدان) نقلاً عن رواية ابن الكلبي, وسميت الجبال بجبال طيْ, ثم تتابعت هجرة الطائيين من الجنوب حتى ملأوا منطقة حائل, وتساكنهم فيها قبيلة زبيد وبقايا قبيلة بني أسد العدنانية.
** أخذت بعض من قبائل طيء تهاجر من حائل نحو الشمال إلى بادية الشام وهناك, برزت قبيلة ربيعة الطائية وشيوخهم من (آل الفضل) الذين حاربوا التتار مع المماليك كما هاجرت معهم بعض قبائل زبيد إلى بلاد الشام في القرن التاسع الهجري.
** بقيت في حائل بعض من بطون طيء فظهرت بينهم قبيلة شمر. فشمر بطن من العرب مسكنهم جبل طيء, بأجا وسلمى بجواره ذكرهم الحمداني ولم ينسبهم لقبيلة والمعلومة هذه نقلا عن كتاب (نهاية الأرب للقلقشندي).
اذاً نستطيع القول بأن هجرة القسم الأعظم من طيء وزبيد نحو الشمال تمت في القرن التاسع الهجري فورثت قبيلة شمر قبيلة طيء على منطقة حائل وأصبحت المنطقة تسمى منطقة جبال شمر, وبدأ الصراع بينهم ومن بقايا زبيد جماعة بهيج بن ذبيان الموصوفة في التراث الشعبي لزبيد وشمر.
وفي آخر التعريفات لقبيلة شمر: "شمر بطن من طيء ولكنها في العصور المتأخرة أصبحت مجمع البطون الطائية مع أخلاط أخرى دخلت فيها بالحلف.
(مصدر المعلومة: كتاب الجربا في الأدب والتاريخ لابن عقيل)
** هجرة زبيد نحو الشمال (الهجرة الاولى):
تعرفت زبيد إلى الشمال عندما كانت ضمن جيوش الفتوحات الإسلامية "فقد اقبلت زبيد في طوائف كثيرة إلى المدينة فأنفذهم أبو بكر مدداً لخالد بن الوليد في الشام في موقعة اليرموك وكانت زبيد في ميمنة الجيش, وأبلى عمر (الزبيدي) بلاءً حسنا وذهبت عينه يومئذ. ولما نزل سعد بن أبي وقاص بجيشه في الكوفة التي اختطها بأمر من الخليفة (عمر بن الخطاب) أقام فيها عمرو (الزبيدي) مع قومه من بني زبيد حيث كانت لهم محلة خاصة.
(مصدر المعلومة عن كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر)
والذي نريد أن نقوله بأن تجمع زبيد هذا في وسط وجنوب العراق هو الهجرة الأولى لزبيد نحو الشمال, وقد ظهر في هذا التجمع في العهد العثماني أمير من أمراء زبيد حوالي عام 1834 ميلادية هو وادي ابن شفلح الشلال الذي وحد كل قبائل زبيد وقاتل بهم العثمانيين وقبائل العرب الأخرى, ويوصف وادي الشفلح بالكرم وأن كرمه كان ككرم حاتم الطائي, وحتى الأمد القريب كان (شيبان) الفرات يذكرونه بالقول: "وحياة زبيد الذي منهم وادي".
ومصدر هذه المعلومة: الرحالة البريطاني باكنغهام أثناء رحلته إلى العراق), والحيدري صاحب عنوان (المجد) الذي قال عن وادي الزبيدي: كان أميراً كريماً جواداً له من مكارم الأخلاق والأفعال والأقوال ما لا يسعه المقام وكانت عطاياه كعطايا البرامكة وهو من حسنات الزمان.
** هجرة زبيد نحو الشمال (الهجرة الثانية):
وهي هجرة زبيد بلاد الشام الذين هاجروا مع طيء إلى بلاد الشام في القرن التاسع الهجري ثم انتقلوا من بادية الشام إلى وسط وشمال الفرات, ومنهم تحدرت معظم القبائل الزبيدية (البو شعبان, والجبور, والدليم, والعقيدات, والجحيش) فقد جاء في كتاب (صبح الأعشى لأحمد القلقشندي في القرن التاسع الهجري قوله: "من الخارج عن حاضرة دمشق من العربان:
البطن الأول: آل ربيعة من طيء من كهلان من القحطانية, وهم ثلاثة افخاذ, الاول: آل الفضل, وهم على رأس الكل وأعلاهم درجة وأرفعهم مكانة, وديارهم من حمص إلى قلعة جعبر إلى الرحبة آخذين على شقي الفرات وأطراف العراق حتى ينتهي حدهم قبله بشرق إلى الوشم اخذين يساراً إلى البصرة, والفخذ الثاني: آل مرا, وهو اخو فضل ومنازلهم حوران, والفخذ الثالث: آل علي, وهم فرقة من آل الفضل وديارهم غوطة دمشق والمرج.
البطن الثانية: جرم, وهم ببلاد غزة والدارم ومما يلي الساحل إلى الجبل وبلد الخليل عليه السلام.
البطن الثالثة: ثعلبة من طيء, وديارهم مما يلي مصر إلى الخروبة.
البطن الرابعة: بنو مهدي, ومنازلهم في البلقاء.
البطن الخامسة: زبيد ومنازلهم غوطة دمشق ومرجها وصرخد والرحبة, وفي ذلك اشارة واضحة لوجود الزبيد على الفرات, وهكذا تتضح الصورة بكامل أبعادها لهجرة الزبيد من اليمن إلى الحجاز إلى نجد ومنها إلى العراق والشام والفرات.
مصدر المعلومة: (صبح الاعشى).
وينسب زبيد الفرات وزبيد بلاد الشام, إلى آل جحش وآل جحش بطن من الزبيد القحطانية, ومنازلهم صرخد من بلاد الشام وفقاً لما يرويه (القلقشندي في القرن التاسع الهجري في كتابه نهاية الأرب), وكذلك لقد لخص المستشرق الفرنسي هنري شارل تشعبات زبيد الفرات وبادية الشام في خارطة مطولة (ص 168) في كتابه عشائر الغنامة في الفرات الأوسط وبدورنا نختصرها بالمخطط التالي:
ويتضح من هذه الخارطة التي وضعها المستشرق الفرنسي ما بين عام (1932 – 1936) أن العقيدات هم أبناء علي السالم الصهيبي بن مهيب بن عبدالله بن جحش من زبيد بلاد الشام, كما يتضح بأن بهيج بن ذبيان كان مقطوع النسب, على الرغم من نسبة بعض القبائل اليه كما جاء في بعض المصادر.
ملاحظات هامة:
** الملاحظة الأولى: أن العقيدات وبقية زبيد الفرات جاؤوا إلى المنطقة في القرن التاسع الهجري باسم الزبيد وأن تسمياتهم بعد الزبيد أخذوها بعد وصولهم إلى بادية الشام والى الفرات.
** الملاحظة الثانية: لا صحة لما يقال بأن العقيدات جاؤوا إلى الفرات في القرن الثاني عشر الهجري, وأن الذي جاء بهم هو الشيخ عبدالله الهفل رحمه الله, فهذا يعني أن عمرهم على الفرات لا يتجاوز المئتي سنة, وقد نقل هذه المعلومة عن الهفل المهندس أحمد وصفي زكريا عندما وصل إلى الفرات ليكافح الجراد عام 1916 وعام 1940 وأقول هنا وبصراحة بأن هذه المعلومة قد أوقعت مثقفي وكتاب العقيدات في حرج أمام القبائل الأخرى, ومن حق الناس التساؤل كيف جاؤوا مع الزبيد في القرن التاسع الهجري وهناك من يقول انهم جاؤوا منذ مئتي سنة؟!.
سنصحح هذه المعلومة وهذا الوهم في الصفحات التالية بمجموعة من الأدلة والاثباتات الوافية بإذن الله.
أقدم ذكر للعقيدات على وادي الفرات:
أولا: كانت الطريق القديمة التي تربط البصرة وبغداد بدمشق عاصمة بلاد الشام تدعى درب الساعي وهو الدرب الذي يبدأ من بلدة ضمير في ضواحي دمشق ويعبر بادية الشام عبر الرطبة حتى الوصول إلى بغداد ووادي دجلة الفرات, وقد تعززت مكانة هذا الدرب بعد ان قامت شركة الهند الشرقية الانكليزية, فأخذت قوافل تجارتها تعبر الفرات وبادية الشام إلى البحر الابيض المتوسط, وعندما اتخذت الشركة ميناء الاسكندرون مقراً لها تشعبت طرق تجارتها بالإضافة إلى درب الساعي لتمر بالفرات الأوسط إلى حلب في الشمال والبحر الابيض المتوسط, وقد مر بهذه الطريق منذ عام 1751وما قبله اكثر من سبعين رحالة أوروبي وتاجر, وفي مذكراتهم كنا نبحث عن ذكر العقيدات لأنهم مروا بمنطقة ديرالزور التي ظهر فيها اسم العقيدات:
أ – ففي مذكرات الرحالة الهولندي الدكتور رالوف عام 1573م ذكر واضح للعقيدات على الفرات ما بين الصالحية والبوكمال, عندما وصف السلوك, واللباس والحالة الاجتماعية, وهذا يعني ان (اسم العقيدات على الفرات معروف في المنطقة منذ أكثر من 450 عاماً) وفقا لمذكرات هذا المستشرق وكذلك عندما تترجم كامل مذكرات الرحالة الذين مروا بالفرات الأوسط نتوقع أن نجد للعقيدات ذكراً على الفرات قبل هذا التاريخ بكثير.
ب – كان المماليك يقيمون لهم مواقع عسكرية وإدارية على الفرات, ومنها موقع الرحبة حيث وجدنا وثائق تجارية وعقود زواج تثبت وجودهم في المنطقة عام 1500 ميلادية, ومن بين هذه الوثائق وثيقة (ويس أغا كاتب تحريرات الجيش العثماني) الذي وصل الرحبة بعد تحريرها من المماليك, ويعود تاريخها إلى سنة (1000 هجرية) وفي نص هذه الوثيقة:
"أن العقيدات وحمير قد زاروا قيادة الجيش العثماني في الرحبة بعد وصوله إليها, وقدموا له التموين ومنه مئة كيل من الحنطة" والمقصود بحمير قبيلة العبيد التي كان يظن بأنهم والدليم يعودون لقبيلة حمير اليمانية, وليس لقبيلة كهلان. اذاً كان العبيد والعقيدات يستقرون على الفرات عام 1000 هجرية وعندما نضيف لهم مئة سنة إضافية على الأقل بين وصولهم إلى الفرات واستقرارهم فيه, فبهذا يكون اسم العقيدات واضحا على الفرات منذ حوالي 530 سنة على الاقل, وعندما نقارن بين المعلومتين (معلومة الدكتور رالوف, ومعلومة ويس أغا, التي وفرها لنا الاستاذ عبدالعزيز الحاج حسين من مثقفي مدينة الميادين مشكورا) نجد أن قول القلقشندي في صبح الاعشى بأن الزبيد قد وصلوا إلى بادية الشام والى الرحبة على الفرات في القرن التاسع الهجري, يحمل دلالات بالغة الأهمية بالنسبة لتاريخ الزبيد على الفرات ومنهم العقيدات.
(وبهذا ندحض كل قول من يقول ان العقيدات لم يذكر تاريخ لهم قبل مئتي سنة!!)
العقيدات: الأصل والتسمية
مر بنا في المصادر السابقة ومنها الوثيقة العثمانية التي ذكرها السويدي بأن العقيدات قبيلة زبيدية واضحة النسب, وأنها جاءت مع القبائل الزبيدية إلى بادية الشام, وزبيد بلاد الشام يرجعهم الكثير من الباحثين (ومنهم صاحب كتاب صبح الأعشى, وصاحب مسالك الأبصار) إلى آل جحش من زبيد بلاد الشام, وعلى هذا الاساس وضع القس الفرنسي هنري شارل خارطته التي مرت وربط بها الجحيش والجبور والدليم والعقيدات والعبيد بآل جحش من زبيد بلاد الشام.
ويعرف كل المطلعين على كتب الأنساب بأن علم الأنساب هو علم معقد ومتشعب, وربما تطرح فيه حول القبيلة الواحدة مجموعة من الفرضيات, ويطرح بشأنها أكثر من رأي, وما يصح وتؤيده أغلب المصادر او الاستنتاجات هو الذي يؤخذ به, وقد جاء بشأن قبيلة شمر الكثير من الآراء والفرضيات ومنها عبده بالذات, وكذلك عن قبيلة العقيدات.
ضربت هذا المثال كمقدمة للوصل إلى كيفية حصول بعض الزبيد على اسم العقيدات والتعاقد هو بالاساس التحالف, وكثير من قبائل العرب تحالفت وتعاقدت, فقد تأتي عشائر متباعدة فيولون أميراً ويعقدون حلفاً فيُؤتى بالأمير وتلف حول رأسه عصابة, وكلما لف لفة منها يقول: بنو فلان عصبتي, وبنو فلان عصبتي: أعقل عنهم (أي أدفع الدية) ويعقلون عني حتى تكتمل العصابة التي لفاتها بعدد القبائل المتحالفة, ومن هنا جاء مبدأ العمامة أو غطاء الرأس لشيخ القبيلة عن العرب.
غير ان مبدأ التعاقد يختلف قليلاً في بعض القبائل التي تحالفت في قبيلة زبيد, ولكن قبل العقيدات متى ظهر اسم التحالف في زبيد بلاد الشام؟! وللإجابة على هذا السؤال نعود إلى كتاب (صبح الاعشى للقلقشندي) وصاحب هذا الكتاب من مؤرخي القرن التاسع عشر الهجري أي منذ ما يقرب من خمسمائة سنة, فهذا المؤرخ قسم زبيد بلاد الشام في وقته في خمس فرق: زبيد المرج, وزبيد الغوطة, وزبيد صرخد, وزبيد حوران, وزبيد الأحلاف وذكر بأن هؤلاء بالقرب من الرحبة بجوار آل الفضل و(آل الفضل شيوخ قبيلة ربيعة الطائية) … وبذلك تكون هذه (أول اشارة مدونة عن التحالف أو الأحلاف في قبيلة زبيد بلاد الشام, ومنهم آل جحش الذين يرتبط نسبهم بنسب العقيدات, غير أننا لا نجرؤ ولا يتو
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ